الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

320

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

درهم ثم جعلها ألف درهم . وقال أبو العباس ثعلب : كان ابن السكيت يتصرف في أنواع العلوم ، وكان أبوه رجلا صالحا ، وكان من أصحاب أبى الحسن الكسائي حسن المعرفة بالعربية وكان سبب قعود يعقوب للناس وقصدهم إياه ، انه عمل شرابى النجم العجلي وجرده فقلت ادفعه لي لا نسخه ، فقال : يا أبا العباس حلفت بالطلاق انه لا يخرج من يدي ولكنه بين يديك ، فانسخه واحضر يوم الخميس ، فلما وصلت اليه عرف بي فحضر بحضوري قوم ، ثم انتشر ذلك فحضر الناس . وقال ثعلب أيضا : اجمع أصحابنا انه لم يكن بعد ابن الاعرابى اعلم باللغة من ابن السكيت ، وكان المتوكل قد الزمه تأديب ولده المعتز باللّه ، فلما جلس عنده قال له باي شئ يحب الأمير ان نبدأ من العلوم ، فقال المعتز بالانصراف قال يعقوب : فأقوم قال المعتز : فانا أخف نهوضا منك ، ثم قام فاستعجل فعثر بسراويله فسقط ، والتفت إلى يعقوب خجلا ، وقد احمر فأنشد يعقوب يقول : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول ترمى برأسه « 1 » * وعثرته بالرجل تبرا على سهل فلما كان من الغد دخل يعقوب على المتوكل فأخبره بما جرى ، فامر له بخمسين ألف درهم ، وقال قد بلغني البيتان . وكان يعقوب يقول : انا اعلم من أبى بالنحو ، وأبى اعلم منى بالشعر ، وكان العلماء يقولون اصلاح المنطق كتاب بلا خطبة ، وأدب الكاتب تاليف ابن قتيبة خطبة بلا كتاب ، لأنه طول الخطبة ، وأودعها فرائد . وقال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب في اللغة مثل اصلاح المنطق ولا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ، ولا نعرف في حجمه مثله في بابه ، وقد عنى به جماعة ، فاختصره الوزير أبو القاسم الحسين

--> ( 1 ) تذهب رأسه ( خ - ل ) .